محمد دشتى

549

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

والمبطئ عليها أقبح حالا من المسرع ، وأنّ مهبطك بها لا محالة إمّا على جنّة أو على نار ، فارتد لنفسك قبل نزولك ، ووطّئ المنزل قبل حلولك ، « فليس بعد الموت مستعتب » ، ولا إلى الدّنيا منصرف . 10 - علامات الرّحمة الالهّية واعلم أنّ الّذي بيده خزائن السّماوات والأرض قد أذن لك في الدّعاء ، وتكفّل لك بالإجابة ، وأمرك أن تسأله ليعطيك ، وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه ، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه ، ولم يمنعك إن أسأت من التّوبة ، ولم يعاجلك بالنّقمة ، ولم يعيّرك بالإنابة ، ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى ، ولم يشدّد عليك في قبول الإنابة ، ولم يناقشك بالجريمة ولم يؤيسك من الرّحمة . بل جعل نزوعك عن الذّنب حسنة ، وحسب سيّئتك واحدة ، وحسب حسنتك عشرا ، وفتح لك باب المتاب ، وباب الإستعتاب ؛ فإذا ناديته سمع نداك ، وإذا ناجيته علم نجواك ، فأفضيت إليه بحاجتك ، وأبثثته ذات نفسك ، وشكوت إليه همومك ، واستكشفته كروبك ، واستعنته على أمورك ، 11 - شرائط إجابة الدّعاء وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره ، من زيادة الأعمار ، وصحّة الأبدان ، وسعة الأرزاق . ثمّ جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدّعاء أبواب نعمته ( نعمه ) ، واستمطرت شآبيب رحمته ، فلا يقنّطنّك إبطاء إجابته ، فإنّ العطيّة على قدر النّيّة . وربّما أخّرت عنك الإجابة ، ليكون ذلك أعظم لأجر السّائل ، وأجزل لعطاء الآمل ، وربّما سألت الشيء فلا تؤتاه ، وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا ، أو صرف عنك لما هو خير لك ، فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته ، فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله ، وينفى عنك وباله ؛ فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له . 12 - ضرورة ذكر الموت واعلم يا بنيّ أنّك إنّما خلقت للآخرة لا للدّنيا ، وللفناء لا للبقاء ، وللموت لا للحياة ؛ وأنّك في قلعة ودار بلغة ، وطريق إلى الآخرة ، وأنّك طريد الموت الّذي لا ينجو منه هاربه ، ولا يفوته طالبه ، ولا بدّ أنّه مدركه ، فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على حال سيّئة ، قد كنت تحدّث نفسك منها بالتّوبة ، فيحول بينك وبين ذلك ، فإذا أنت قد أهلكت نفسك . يا بنيّ أكثر من ذكر الموت ، وذكر ما تهجم عليه ، وتفضي بعد الموت إليه ، حتّى يأتيك وقد أخذت منه حذرك ، وشددت له أزرك ، ولا يأتيك بغتة فيبهرك . وإيّاك أنّ تغترّ بما ترى من إخلاد أهل الدّنيا إليها ، وتكالبهم عليها ، فقد نبّأك اللّه عنها ، ونعت هي لك عن نفسها ، وتكشّفت لك